جولة جديدة من حروب الغاز بين الدول العربية المجاورة حيث اعتقد الجميع أن الغاز هو سلاح الجزائر ضد المغرب منذ أن قطعت الجزائر إمدادات الغاز عن الرباط العام الماضي ،لكن قطاع الغاز لا يزال ينفجر في فصول جديدة، تديرها روسيا وأوكرانيا لفتح فصول تروج لحرب خطوط الأنابيب والتغييرات الجديدة ,على أمل حسم إحدى المعارك مع الجارة الجزائر بعد أن فشلت الدبلوماسية في رأب الصدع بين الدولتين المتقاطعة اثنين دبلوماسيا منذ عامين.
والأمر لم يبدأ مع إعلان المغرب امتلاك ثروة كبيرة من احتياطيات الغاز الطبيعي ما يمكن المملكة ليس فقط من الاكتفاء ذاتيا، بل الاتجاه نحو تصدير الغاز نحو أسواق عالمية، وهو إعلان المغربي سيجعل الجزائر تفكر مليا في توجهات المغرب الجديدة، خاصة وأن الإعلان المغربي سبقه إعلان آخر ليس أقل انخراطا بحرب الغاز، بعد إعلان نيجيريا أن مشروع خط الأنابيب الذي يربطها بالمغرب ثم أوروبا وصل مرحلة البحث عن التمويل، وذلك بعد أيام من تلويح الجزائر باستخدام سلاح الغاز ضد إسبانيا في حراك لا تخطئه عين، بأن الجزائر والمغرب تسلحا بالغاز، وكل اختار معسكرا في وقت يعيش العالم أزمة طاقة ويسيل لعاب الكوكب على الغاز الذي بات السلعة الأغلى والأشهر لكثير من الدول جراء استخدامه أيضا كسلاح في الحرب الروسية الأوكرانية.
ففي الغرب تقف الولايات المتحدة ومعها الغرب ضد الروس في حرب يبدو أن أحد أهم معاركها الغاز، واليوم تطل المغرب وكأنها تقترب من هذا المعسكر. وفي المقلب الأخير تتمترس روسيا وحلفاؤها ومن بينهم الجزائر طبعا.
غاز المغرب تفجر.
يبدو أن إعلان شركة صوت إنرجي البريطانية المكلفة بالتنقيب عن الغاز والنفط في المغرب، جاء في الوقت المثالي للرباط، حيث خرج غراهام ليون الرئيس التنفيذي لشركة ساوند إنرجي، ليؤكد أن اكتشافات العملاق البريطاني في المغرب سوف تحدث تغييرا حقيقيا في قواعد اللعبة وتضع المملكة في الصدارة وتخلق لها ثروة محلية، إضافة إلى فائض للتصدير. حديث الشركة البريطانية لم يقتصر على حقل تندرارة المغربي الذي يشكل دورا جوهريا في تحقيق مستهدفات المغرب، بل تعداها للحديث عن مشروعين محوريين قيد الدراسة والتنفيذ يتعلق أحدهما بتزويد الأسواق الصناعية الكبرى بالغاز الطبيعي المسال عبر توفير حوالي مئة مليون متر مكعب سنويا من الغاز المسال، وهو رقم غير صعب مع امتلاك المغرب، بحسب الشركة البريطانية، أكثر من عشرين تريليون قدم مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي، ما يعتبر رقما قياسيا، خاصة مع مقارنة أن المغرب يستهلك حوالي مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهو ما يمكن اعتباره من أقل معدلات استهلاك الغاز، بينما المشروع الآخر يتضمن تطوير خط أنابيب لإمداد أسواق الكهرباء بالغاز.
وبالتالي، يمكن قراءة الإعلان المغربي البريطاني ردا يأتي بعد عامين، عندما قطعت الجزائر تدفقات الغاز الطبيعي عن المغرب أوائل عام ألفين وواحد وعشرين إثر اندلاع أزمة دبلوماسية بين المغرب والجزائر على خلفية قضية الصحراء المغربية، بعد أن كانت الجزائر تعد أكبر مصدر غاز مستورد للمغرب الذي يتحدث اليوم عن استغلال غازي تندرارة للحصول على جزء من حاجياته لتشغيل محطتي الطاقة الحرارية لعين بني مطهر وتهطار، فيما قد يكون ميناء الناظور غرب المتوسط محطة لاستقبال وتخزين الغاز المسال المستورد مستقبلا، ليتم فيه اعادته إلى حالته الغازية قبل نقله إلى المناطق الصناعية ومحطات إنتاج الكهرباء مع تصدير الكميات الفائضة من الغاز المسال إلى وجهات خارجية خاصة أوروبا.
أنابيب نيجيريا.
يبدو أن ايجاد المغرب لسلاحه من الغاز للتخندق مع الغرب في حرب الغاز وتمرير ما يمكن من غرسه بالمستقبل نحو القارة العجوز ما زال ليس كافيا للرباط التي تقدم نفسها كبديل للغرب عن الجزائر، التي لطالما اختارت خنقها مع روسيا. لكن مع محاولة مسك العصا من الوسط، فها هو المغرب يصر على السباق المحموم مع الجزائر للظفر بغاز نيجيريا عبر أنبوبين متنافسين الأول عابر للصحراء يمر بالنيجر والجزائر، وتعود فكرة إنشائه لسبعينيات القرن الماضي قبل أن يتم توثيقه في اتفاق رسمي بين البلدين عام ألفين واثنين.
ولأن التنفيذ ظل يتعثر حتى اليوم ما وجدت فيه المغرب ضالتها، لتبدأ الخطوات الأولى في مشروع الأنبوب الثاني المزمع إطلاقه من نيجيريا أيضا، ليعبر اثني عشر بلدا في غرب إفريقيا قبل أن يصل إلى المغرب ثم أوروبا. وفي حساب تنافسي بين الرباط والجزائر، يبدو أن المشروع المغربي بات متقدما على حساب قرينه الجزائري بعد إعلان نيجيريا عقد مباحثات مع المغرب لتحديد رسمي لتمويل مشروع خط الأنابيب العملاق بين البلدين. وفي وقت يسيل لعاب أوروبا على احتياطيات الغاز بالقارة السمراء كبديل محتمل لإمدادات الغاز الروسية لأوروبا التي تبحث عن الخروج من عباءة غاز بوتين. وبالنظر إلى موقف الجزائر، تعلم القارة العجوز أنها حجر العثرة بتأمين هذا البديل، ما يعني أن أوروبا تنظر لنيجيريا بشكل خاص كمنقذ محتمل لأوروبا كونها ثاني أكبر مصدر للغاز في إفريقيا وتملك أكبر الاحتياطيات، كما أنها تملك مشاريع ملموسة لتصدير إلى أوروبا. لكن أوروبا تفضل هذا الغاز عبر حليف مثل المغرب لا من بوابة حليف لروسيا. قد يحول هذا الغاز لسلاح أيضا مثل الجزائر. ما يؤكد أن هذه المشاريع لن تكون مفروشة بالورود ليس فقط بسبب تعقيداتها الفنية، بل لارتباطها باعتبارات جيوسياسية واستراتيجية. إذ يكفي التذكير أن روسيا أيضا أعلنت اهتمامها بالمشروع النيجيري، وأعلنت عن استعدادها تمويله والاستثمار فيه، ما يثير الشكوك والتساؤلات حول أهدافه وغاياته، خاصة وأن روسيا قد تتدخل لنصرة حليفتها الجزائر في السباق مع المغرب لإبقاء تحكمها بغاز أوروبا، حتى إن أتى من نيجيريا في وقت تسعى فيه أوروبا للتحرر من التبعية لموسكو في مجال الطاقة.
وأنت برأيكم هل بات المغرب على مستوى من احتياطيات الغاز ومشاريعه بما يمكن الرباط من مناطحة الجزائر في حرب غاز غير معلنة بين الشقيقين المتعادين؟

تعليقات
إرسال تعليق