-->

القائمة الرئيسية

الصفحات

روسيا ستتحول إلى دولة من النساء.. مطلوب رجال لنساءِ روسيا

https://yourwebsitecom.blogspot.com/


     لم تكن مزحة تلك الأخبار التي انتشرت سابقا عن القانون الروسي الذي يمنح الجنسية للرجل الأجنبي الذي يقدم على الزواج من فتاة روسية، بالإضافة لمبلغ من المعونة المقدمة للعائلة الجديدة. لم تكن مزحة مخاوف الروسي من نقص في عدد الرجال فيها. والآن، ومع قرار التجنيد الإلزامي وامتداد زمن الحرب، باتت المخاوف أكبر. وهنا نحدثك عن الخطر الذي ينتظر الروس وكيف ستتحول إلى دولة من النساء. 

     لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي قبل أكثر من ثلاثين عاما، نسبة الإناث في روسيا تتفوق على نسبة الذكور فيها. والأسباب كثيرة ومتعددة سنذكر بعضها في هذا التقرير. لكن بعد ذكر بقية الحقائق الصادرة عن اللجنة الحكومية للإحصاء في روسيا، والتي ذكرت أيضا أن ثمانين بالمئة من الوظائف في بلاد الروس تهيمن عليها النساء، وهذا لا يعني أن الرجال لا يعملون هناك، وإنما أعدادهم قليلة أو بطريقها لتصبح كذلك في أمر يثير قلق السلطات والنساء، وهما أكثر الفئات الذين تقلقه تراجع أعداد الذكور في البلاد، وليس فقط تراجع أعداد الذكور.ما يقلق الروس، وإجمالا أعداد السكان جميعها في تراجع، والبلاد تشهد انحدارا في معدلات المواليد، وفي مقابل ذلك تشهد ارتفاعا في أعداد الوفيات. 


ووفقا لدائرة الإحصاءات الحكومية روس ستات، وصل عدد الوفيات في البلاد في الفترة بين يناير كانون الثاني وأكتوبر تشرين الأول من عام ألفين وواحد وعشرين إلى نحو مليوني شخص، متجاوزا الرقم في الفترة ذاتها من عام ألفين وعشرين بنحو عشرين بالمئة. وفي عام ألفين وتسعة عشر بأكثر من ثلاثين بالمئة، مما أدى إلى انخفاض قياسي في عدد السكان منذ عام ألفين وخمسة. وليس هذا فقط ما كان السبب بحدة التراجع في أعداد السكان. والحديث هنا عن الذكور، حيث شكلت الصعوبات الاقتصادية مبررا لكثير من الشباب الروس للهجرة بحثا عن فرص عمل أكبر. كما أن هذه الصعوبات الاقتصادية ذاتها كانت سببا في رغبة الروس بعدم الإنجاب، فارتفاع تكاليف الصحة والتعليم تجعل الشباب الروسية عازفا عن الإنجاب والتكاثر، وفقا لمعهد الديمغرافيا في كي إتش آر سي، فإن ما معدله طفل ونصف هو حصة كل امرأة روسية، وهذه النسبة قد تصل لطفل واحد لكل امرأة في المستقبل القريب. أما الضربة الأقوى التي هددت الديمغرافيا الروسية، والتي رفعت من أعداد الفتيات أكثر، فهي تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.


فبالإضافة لقتلى المعارك الروسية، جاءت فكرة التجنيد الإلزامي التي فرضتها الحكومة لتساهم بهروب كثيرين من شباب روسيا الفارين من الخدمة الإلزامية والانخراط في الحرب، وهذا ما دفع المواطنين الروس للخروج والتظاهر ضد القرار. وليس مفاجئا كان تتصدر النساء هذه المظاهرات، على الرغم من أن القرار لا يمسهن بشكل شخصي. رغم ذلك خرجن للدفاع عن الرجال الذين بدأت أعدادهم بالانحسار في بلادهم، وانحسارهم هذا بدأ يشكل تهديدا مقلقا للكيان الروسي برمته. وهذا ما يتجلى ظهوره بخطاب بوتين نفسه الذي لا ينفك عن التذكير بأهمية الأسرة ودورها، إضافة إلى مهاجمته الدائمة للمثليين حرصا منه على التكاثر. ونتيجة لذلك، أقرت الحكومة الروسية العام ألفين وعشرين خطة تهدف من خلالها استعادة التوازن الديمغرافي في البلاد ما بين العامين ألفين ثلاثة وعشرين وألفين وأربعة وعشرين. تضمنت الخطة رفع الإعانة للأسر التي تمتلك أكثر من مولود واحد، من باب تشجيعهم على الإنجاب. ووصلت قيمة المبلغ المقدم للأم الحاضنة وفق القانون أكثر من عشرة آلاف دولار، وهذا المبلغ يستفيد منه الأطفال حصرا، حيث يستحوذ الطفل الأول على أكثر من نصفه ثم الثاني والثالث وهكذا. 


أما عن منح الجنسية الروسية للزوج فهذا قانون في روسيا وبموجبه ينال من يتزوج من امرأة روسية الجنسية بعد ثلاث سنوات من زواجه بها والإقامة في البلاد، فهي فقط لتحقيق توازن يختل نتيجة ما تم ذكره سابقا ما بين الذكور والإناث.ووفقا لأرقام تقديرية، فإن نسبة الإناث تزيد عن الذكور هناك بمقدار ستة عشر بالمئة، بمعنى أن مقابل كل مئة رجل روسي هنالك مئة وستة عشر امرأة، وهذا مؤشر ليس حكرا على بلاد الروس. فدول عديدة في العالم تعاني زيادة في نسب الإناث على عدد الذكور فيها، لكن الحالة في روسيا أكثر سوءا بحكم أنها داخلة في حرب طويلة الأمد، استهلكت منها خسارات كثيرة اقتصادية وعسكرية وبشرية. 


وهذا ما يعيد للأذهان الكوارث التي خلفتها الحرب العالمية الثانية، والتي أفقدت الاتحاد السوفياتي آنذاك أكثر من عشرين مليون إنسان، غالبيتهم الساحقة كانوا من الذكور، ما ساهم في اختلال التوازن آنذاك، وهو أمر عانت منه دول أوروبا الأخرى التي انخرطت في الحرب الكونية الثانية وقبلها بالحرب الأولى، وبعضها مازال تدفع الثمن حتى الآن. فغالبية الدول التي تعاني من أزمة الاختلال بين نسب الذكور والإناث هي دول أوروبية. وحتى وإن استفادت النساء من هذا الأمر في تشغيل مهن بوظائف سابقة كانت حكرا على الرجل وصولهن لمناصب قيادية، حيث استطعن انتزاع الكثير من الحقوق التي لم تكن متاحة لهن في الماضي، إلا أنه وفي المقابل فإن هذا الاختلال بنسب السكان له مشاكله بعيدة المدى، واحدة منها ما تعانيه روسيا الآن.


فالنظام الروسي وعلى رأسه بوتين منح مؤخرا امتيازات لمن يقاتل مع الروس في حربهم ضد أوكرانيا، على رأسها مرتبات عالية وجنسية روسية فورية. كل هذا لتعويض النقص في الإمداد. فالحرب تحديدا وظيفة لا يمكن للمرأة سد النقص فيها. فحتى وإن انخرطت نساء عدة في السلك العسكري، إلا أن وظائفهن في القوات العسكرية تقتصر على الخدمات اللوجستية والمساندة. ونسبة قليلة جدا منهن انخرطنا بالقتال. فبالرغم من أن المرأة أثبتت حضورها في كثير من المجالات مؤخرا، إلا أنه وحتى الآن أثبت التجارب أن الحروب حكر على الرجال فقط، وأن بلدا ما  لن تغامر بحرب ضد بلد آخر بجيش من النساء،  فللحروب قواعد وأحكام.


تعليقات