مشروع عمره عشرات السنوات يسعى المغرب من خلاله لاستقلال جديد. استقلال لا يعني أنهم يبحثون عن حرب أو صراع، بل عن بحث وعمل وتعب سيغير وجه البلاد. الطاقة تؤرق المغرب كما تؤرق أوروبا، ولكن الفرق أنها ليست في السنة الأخيرة بل منذ سنوات اكتشافات متكررة وكميات لا بأس بها، لكن البلاد تسعى للمزيد. واليوم جاءت الفرصة للرباط فهل ستحققها؟ الغاز في المغرب؟ البحث عن الحلم. المغرب مثل الكثير من الدول حول العالم يعيش أزمة مقبلة على الأبواب في مجال الطاقة. فالمغرب وحتى اليوم يستورد ما يقارب تسعين بالمئة من حاجته من الخارج، وذلك بسبب الاكتشافات البطيئة والقليلة التي تحدث في كل عام، ما يجبر الحكومة على الذهاب للبديل الموجود دائما وهو الاستيراد من الخارج. واليوم وفي ظل أزمة الطاقة العالمية يتأثر المغرب هو الآخر بها، وذلك بالمرتبة الأولى بسبب رفع أسعار الغاز عالميا والتي باتت تؤرق الكثير من الدول. وفي المرتبة الثانية بسبب توقف الإمدادات الجزائرية من الغاز، حيث تمر من المغرب العديد من خطوط الغاز التي تصل غاز الجزائر بأوروبا، ولكن الرباط في السابق تحصل على حصة منها مقابل ذلك المرور، لكن الجزائر قررت مؤخرا قطع هذه الخطوط لتضع المغرب في مشكلة.
مع هذا يرى المغاربة أن الفرصة لا تزال متاحة، وأنه يمكن للمغرب أن ينقذ نفسه بيده دون أن يحتاج لأحد. إذ أكدت وزيرة الانتقال الطاقي منذ مدة قصيرة أن الحكومة منحت رخصا لمجموعة من الشركات الأجنبية، وذلك لتوسيع عمليات البحث عن النفط والغاز في البلاد. وأكدت أن تلك الخطوة جاءت بعد نتائج وصفتها بـ المشجعة، وضحت أن المغرب من المحتمل أن يحصل على موارد جديدة من الغاز الطبيعي، ما يساعده على تأمين حاجته من الطاقة دون مشاكل. والحقيقة ومنذ سنوات يوجد العديد من الشركات التي تعمل في مجال التنقيب في المغرب، أغلبها شركات بريطانية مثل ساوند إنرجي وساري وإس دي إكس إنرجي، حيث قالت شركة ساوند إنرجي بأنها ستتمكن من إنتاج الغاز مع نهاية العام ألفين وثلاثة وعشرين، وذلك من حقل درار الذي اعتبرته من أبرز الاكتشافات في المغرب، كما تقول شركة شاريت أيضا إنها ستنتج الغاز من حقل إنش واثنين في العام ألفين وأربعة وعشرين، وذلك من المنطقة البحرية نيكسوس. حقول ومناطق الغاز في المغرب تتمركز، وفق ما أعلنت المديرة العامة للمكتب الوطني لـ الهيدروكربونات والمعادن أمينة بالخضرة في منطقتين للإنتاج هي حوض الغرب وحوض الصويرة. ويضاف لهم منطقة جديدة قيد التطوير حاليا، وهي حوض تين درار.
وقد أكدت حينها أن حوض الغرب شهد الكثير من الاكتشافات مؤخرا. كما عثر في حوض الصويرة على اكتشافات جديدة أيضا تصل بمعدل إنتاج سنوي إلى ثلاثين مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وكل تلك الاكتشافات شجعت الحكومة المغربية بشكل أكبر على منح تراخيص التنقيب للشركات، خصوصا أنها تسعى بشكل رئيسي في البداية للحصول على احتياجاتها فقط دون التصدير، وهو أمر سينعكس بشكل كبير على الأسعار وخط الاقتصاد، إذ تدفع المملكة المغربية سنويا مليارات الدراهم للحصول على الطاقة. وتشير التقديرات في ظل ارتفاع الأسعار هذا العام إلى أن الفاتورة السنوية للطاقة قد تتجاوز المئة مليار درهم، وهو مبلغ سيكلف المغرب الكثير الكثير خصوصا من العملة الصعبة. ومع هذا يبقى الحلم مستمرا على الرغم من كون الاكتشافات الحالية لا تكفي الاستهلاك، حيث يستهلك المغرب سنويا نحو مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، في حين يبلغ الإنتاج المحلي ما يقارب المئة وعشر مليون متر مكعب سنويا فقط، وذلك الرقم يمثل تقريبا عشرة بالمئة فقط من إجمالي الاستهلاك. ويتوقع خبراء أن احتياجات المغرب قد تتضاعف لأكثر من مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يعني أنها ستكون بحاجة المزيد من الغاز إن كان محليا أو من خلال الاستيراد.
فبعيدا عن التنقيب والبحث تعمل المغرب في اتجاه لتأمين نفسها في مجال الطاقة، وذلك من خلال مشروع الغاز نيجيريا المغرب والذي ظهر للنور للمرة الأولى في العام الفين وثمانية عشر وسينقل من خلاله غاز افريقيا الى اوروبا من خلال المغرب. وأكد الديوان الملكي المغربي على المشروع في بيان في يناير من العام الفين وواحد وعشرين. يعد مشروع الغاز نيجيريا المغرب أطول أنبوب يمر منه الغاز في العالم، إذ سيمتد على طول خمسة آلاف وستمئة وستين كيلومترا، ويخترق دول بنين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا. ويعتبر توسيعا لمنشأة كانت تضخ الغاز من جنوب نيجيريا الى كل من بنين وتوغو وغانا منذ الفين وعشرة. المشروع الذي سيعود بالفائدة الي قارتين هما إفريقيا وأوروبا ويعتبر من الأبرز في العالم حيث ستكتسب القارة الأوروبية الطاقة وبديلا دائما عن روسيا التي تدخل معها في صراع مفتوح الآن في أوكرانيا. ومن جهة أخرى ستكتسب الدول الإفريقية المال وسينعكس ذلك سريعا على الكثير من اقتصادات الدول المتعثرة في القارة. أما المغرب فسيكون له الحصة الكافية من الغاز مقابل مرور تلك الأنابيب عبر أراضيه. وعلى الرغم من كون أن المشروع سيستغرق العديد من السنوات، إلا أنه يمثل الأمان للمغرب وأوروبا.
ففي آخر التحديثات، أعلن رئيس شركة البترول النيجيرية الحكومية أن قرارا استثماريا بشأن خط أنابيب للغاز بقيمة خمسة وعشرين مليار دولار من نيجيريا إلى المغرب يمكن أن يمد أوروبا بالوقود سيتم اتخاذه العام المقبل، لتبدأ بعدها عملية الإنشاء التي ستستغرق المزيد من السنوات، لكنها في النهاية ستترك الفائدة للجميع. اليوم، وعلى الرغم من كون أن المغرب يعيش أزمة صعبة في مجال الطاقة، إلا أنه لا يزال يملك الكثير من الحلول المتاحة التي قد تجعله يدخل دائرة الراحة والأمان. فمن جهة تعمل الدولة على تسريع الاستكشافات والتنقيب عن النفط والغاز. ومن جهة أخرى، يعد مشروع أنبوب نيجيريا المغرب من الأبرز والأكثر قوة على مستوى الاقتصاد والطاقة، لتكون المغرب في الواقع أمام اختبار ومعركة حقيقية لتحقيق الأمان لها في السنوات القليلة القادمة.

تعليقات
إرسال تعليق